النويري

155

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبلغ الملك الأشرف خروج الملك الناصر إلى السلطان ، فركب وأسرع ليدركه ويقبض عليه ، فلم يدركه . فوبخ الأشرف الكامل على إطلاقه وتمكينه من دمشق . فقال له الملك الكامل : إنه جاءني وبكى ، وقال هؤلاء حرم أخيك . ثم قال الملك الكامل : هؤلاء أولادنا ، لابد لهم من مكان يأوون إليه . فقال الأشرف : يكون لهم الشّوبك . فقال الكامل : ما يكفيهم إلا أن تكون الكرك معها . فسيّر إلى الناصر في إعطائه الكرك والشّوبك ، فلم يرض بذلك . ولم يزل إلى أن يقرّر له الكرك والشّوبك والغورين والبلقاء ، فأجاب إلى ذلك . وخرج الناصر عن دمشق ، وتسلمها الملك الكامل في غرة شعبان . فكان مدة المقام عليها أربعة أشهر . ومضى إلى الكرك ، وتسلم ما أقطع باسمه . وقيل إن السلطان لم يعطه الشّوبك ، وسأله إياها ، فقال له : يا ابن أخي أنا ليس لي حصن يحمى رأسي ، وافرض أن هذا الحصن لك وقد وهبتنى إياه . وإنه أعطاه الكرك وعجلون ونابلس وبلاد القدس . واللَّه أعلم . ذكر تسليم دمشق للملك الأشرف قال : لما تسلم الملك الكامل دمشق ، سأله أخوه : الملك الأشرف موسى ، أن يهبه دمشق ، ويعوّضه عنها حرّا وأعمالها ، والرّها وسروج ، ورأس عين والرّقّة ، وجملين . فرضى كلّ منهما بذلك . وتسلم الملك الأشرف دمشق . ووجه الملك الكامل الأمير فخر الدين بن الشيخ ، فتسلم ذلك . وتسلم الملك الأشرف دمشق . وتوجه الملك الكامل إلى هذه الجهات ، فرتّب أحوالها .